مدونة عبدالله الأنصاري

مسلوب السلاح.. لن يكتم أنفاسه

Archive for يناير 2011

أفحكم الجاهلية يبغون؟

6 تعليقات

Freedom

قال ابن المبارك:

هل بدل الدين إلا الملوك .. وأحبار سوء ورهبانها

..

الأحداث المؤسفة التي عصفت بالكويت مؤخرا من اعتداء الحكومة الشنيع على شعبها تحت مظلة “تطبيق القانون” كذبا وزورا، ثم الحملة الإعلامية العريضة الفاسدة لنصرتها وتأييدها على فعلتها أو لنقل لستر عورتها! أبانت للجميع أمورا جسيمة منها ظهور معدن كثير من الناس عند أحلك المواقف فشتان بين موقف د. حسن جوهر وبين موقف خالد العدوة رغم الاختلاف العميق بينهما، ثم على النقيض تماما تكاتف جهود كتل سياسية مختلفة التوجهات على مبدأ عظيم وواحد لا يختلف عليه صاحب عقل ورشد، مما يجرنا إلى الأمر الأعظم وهو استشعار الناس معنى الحرية لتنطلق ثورة الفكر والتغيير والإحساس بالواقع الخطير الذي نعيشه منذ فترة طويلة جدا ولكن قومي لا يعلمون!

ما أريد التطرق له هنا هو (الخطاب الديني) الذي صاحب الأحداث، الذي قد يعتقد البعض -وللأسف الشديد- أنه جديد على واقع الأمة الإسلامية أو العربية، بل هو خطاب ديني مشوه منذ عدة سنوات لكن احتاج البعض لمثل هذه المواقف لكي ينظر ويتبصر بالواقع من حوله، وكيف أننا نعيش أزمة في الخطاب الديني وكيف أنه أصبح موجها لخدمة الحكومات بشكل رئيسي! فهو ذات الخطاب نفسه الذي كان منتشرا أيام حرب احتلال أفغانستان والعراق، وكيف اتهمت شعوب الحرية بالارهاب بمباركة أصحاب اللحى المستعارة، احتجنا لمثل هذه المواقف حتى يعي الناس معاني الحرية -التي غابت عنهم بسبب هذا الخطاب الديني والسياسي – وأن ما يحصل في بلادنا قد حصل في بلدان أخرى، لكن انتفاضتنا أتت متأخرة لكن تأخرها لا يعيبها حتما.

أصبح الخطاب الديني -ومن يتولى كِبره- يسوق الناس نحو العبودية للحكومات والخنوع لها تحت مظلة أحاديث السمع والطاعة التي وظفت لهذا الغرض الشنيع، كل هذا من أجل نشر ما أسميه بثقافة (القطيع) حتى نكون -أو صرنا- كالقطيع تحت إمرة الراعي يقول يمينا وشمالا وليس لنا من الأمر شيء! في الحين الذي تغيب فيه المبادئ الركيزة في الخطاب الديني الصحيح التي كان يبايع عليها الصحابة الكرام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الانتصار ضد الظالم وإنكار المنكر (وأن نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم) وعدم الخنوع والخضوع إلا لله (ملك الناس، إله الناس).

فمع هذه الموجة الإعلامية الدينية الرَّعَوية العارمة لن ألوم أو أسخط على من يسعى ويطالب بالدساتير الوضعية التي تضمن لهم بعض حقوقهم! فالخطاب الديني المنتشر من أصحاب اللحى المستعارة لا يضمن لأحد حقا ولا عدلا بل يطالبهم بالصبر والرضا والخنوع والخضوع للظلم والسمع والطاعة للظالم ويحرمون عليك حتى استنكار هذا الظلم في القلب حتى! هذا الظلم الذي لا يقره لا عقل ولا شرع ولا قانون وضعي! فهم بالفعل أصبحوا أداة مُسيرة لا تستخدم إلا لمطالبة الناس بحفظ حقوق حاكمهم ثم تختم أفواههم حتى لا يعلم الناس أن لهم حقوقا أيضا على حاكمهم!

تحول الخطاب الديني حتى صارت غايته أن يُعيد العباد من عبادة رب العباد إلى عبادة العباد مرة أخرى! وصدق النبي صلى الله عليه وسلم بعودة الجاهلية الأولى، التي يعتقد الناس أنها تزول بزوال الأصنام الرمزية التي استخدمت للعبادة، بل الجاهلية تشمل جميع جوانب الحياة، فضياع الإسلام بجهل الجاهلية الأولى كما قال عمر (من لا يعرف الجاهلية لا يعرف الإسلام) ومن أبرز أنواع الجاهلية جاهلية السياسة والحكم (أفحكم الجاهلية يبغون؟)

فتشويه الخطاب الديني هو سبب رئيسي للجوء الناس لأخف الضررين من حيث لا يعتقدون، فالناس بطبيعتهم أحرار يرفضون العبودية والظلم والاستبداد لغير خالقهم.

..

قال المفكر الفرنسي لوبواسييه: (إن الطغاة أنفسهم يَعجبون لقدرة الناس على احتمال ما يصبونه على رؤوسهم من العذاب، لقد احتموا بالدين واستتروا وراءه، ولو استطاعوا لاستعاروا نبذة من الألوهية سندا لهم! إن الطغاة كانوا يسعون دائما ليستتب سلطانهم إلى تعويد الناس أن يدينوا لهم لا على الطاعة والعبودية فحسب، بل بالإخلاص كذلك)

Written by isoulq8

7 يناير 2011 at 4:13 صباحًا

أرسلت فى ساس فأساء