مدونة عبدالله الأنصاري

مسلوب السلاح.. لن يكتم أنفاسه

خليجنا ومثلث الخطر!

with one comment

….
انتهيت مؤخرا من قراءة كتاب (مجلس التعاون الخليجي في مثلث الوراثة والنفط والقوى الأجنبية) للدكتور: يوسف خليفة اليوسف، فوجدته من أفضل ما كتب في هذا الباب، فقد سلط الدكتور الضوء على مشاكلنا في الخليج – سياسية واقتصادية وأمنية – بكل جرأة ومصداقية، فما رأيته إلا أصاب كبد الحقيقة.
ولعل أبرز ما يميز الكتاب  الدراسة الاقتصادية الموسعة والموثقة لواقعنا الخليجي الذي يجهله الكثير منا، كوننا نقارن أنفسنا بالسيء لا بالأفضل أو بما نستحقه!
فأنا على يقين أن أي استبداد تنتهجه أي سلطة في أي دولة يجب أن نرى أثره واقعا على جميع جوانب حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية .. والدينية كذلك! وهو بالفعل ما أثبته لنا الدكتور من خلال هذا الكتاب، الذي اعتمد فيه بشكل كبير على دراسات ومراجع أجنبية محايدة، لأننا وبكل صراحة نفتقد في مكتبتنا الخليجية والعربية مثل هذه الدراسات التي تنير المواطن الخليجي على واقعه المأساوي.. ليستمر تغييب عقل المواطن عن واقعه!
الدكتور يوسف قسم بحثه إلى خمسة أقسام:
– القسم الأول: الاستبداد.
– القسم الثاني: السياسات النفطية.
– القسم الثالث: السياسات الاقتصادية.
– القسم الرابع: السياسات الأمنية
– القسم الخامس: نحو مستقبل أفضل
وما ستلاحظه أثناء قرائتك أن مشاكلنا في الخليج التنموية الاقتصادية والأمنية سببها باختصار (الاستبداد) كما يوضحه الدكتور جليا في كتابه، فأثر على حياتنا السياسية وثقافتنا العربية والإسلامية، وكيف أزاح النخب وأصحاب الرأي والعقول عن مكانهم الصحيح وما يحدث من تعطيل لمؤسسات الدولة التي توظف باختصار لخدمة السلطة لا الشعب، فالاستبداد باختصار هو ما أظهر لنا مشاكلنا الخليجية!
ولعل أجمل ما قام به الدكتور يوسف في كتابه أنه ختمه بفصل (الحل) فبعد أن طرح المشاكل ختم بما نحتاجه من إصلاح لواقعنا، فالتغيير لا يكون دفعة واحدة بل يحتاج إلى أن نمشي فيه خطوة خطوة ونصعد إليه درجة درجة، فعلينا البدء بالاصلاحات المحلية ثم نسعى لوحدة خليجية ثم نتكامل مع عالمنا العربي والإسلامي لإتمام نهضتنا وتنميتنا ونحفظ أمننا ثم ندخل المعترك العالمي بوجودنا الفاعل في المنظمات العالمية.
إننا نعيش فترة فيصلية في تاريخنا العربي والإسلامي، نرى فيها ملامح سقوط وزوال ما سماه النبي عليه الصلاة والسلام (الملك الجبري) ، ونستشرف زمانا جديدا (خلافة على منهاج النبوة) ، فعلينا جميعا توحيد جهودنا لمعرفة الخلل الذي تعيشه مجتمعاتنا الخليجية من استبداد داخلي وضياع لثرواتنا! لماذا لا نرى من حكوماتنا أي مشاريع مستقبلية وتنموية تخدمنا كشعوب ولا نرى مشروعا لها غير البقاء في السلطة! وترقب حذر من مستقبل مجهول إثر الأخطار الخارجية حولنا وما الذي جعلنا نترك عمقنا الاستراتيجي العربي ونرتمي في أحضان أعداءنا!
من يريد معرفة الإجابة فما عليه إلا قراءة هذا الكتاب، لنتعرف على هذا المثلث الخطير (النظم السياسية الوراثية التي تمتلك ثروة نفطية طائلة، وتفتقد إلى الرقابة المجتمعية، وتعتمد على القوى الأجنبية. وبالتالي فإن الخروج من هذا المثلث يتطلب تصحيح مسار هذه البلدان، وذلك باستبدال أضلاع المثلث الحالي بثلاثة أضلاع أخرى، حيث يتم استبدال النظم الوراثية الحالية بنظم فيها حرية ومشاركة ومساءلة، واستبدال الاعتماد المفرط على النفط ببناء إنسان منتج، واستبدال الوجود الأجنبي بتكامل إقليمي، وتصالح مع المحيطين العربية والإسلامي)
..
Advertisements

Written by isoulq8

2 مايو 2011 في 12:19 صباحًا

رد واحد

Subscribe to comments with RSS.

  1. حمستني لقراءة الكتاب
    وفعلا ان حكوماتنا لا مشروع لديها الا البقاء بالسلطة
    والناس تقارن بمن هو دونها
    الاستبداد
    نقاط مهمة تستحق التامل
    اشكرك على هذا العرض الخفيف المتكامل ، ودي نقرا عرض لكتاب الوجود الايراني في الخليج -نسيت اسمه- 🙂

    حسن الانصاري

    2 مايو 2011 at 1:41 صباحًا


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: