مدونة عبدالله الأنصاري

مسلوب السلاح.. لن يكتم أنفاسه

Archive for يوليو 2011

تشكيل المواطن المثالي

6 تعليقات



سعدت بحضور لقاء الإعلامي الأستاذ: علي الظفيري السبت الماضي في الصالون الثقافي الذي تنظمه -مشكورة- الأخت دلال الدايل، وكان أن حصل نقاش سريع حول موضوع معين طرحه أحد الحاضرين، علمتُ لاحقا أنه أحد الكتاب الذي لم أطلع على كتبه ومؤلفاته، لكن ما يهمني هو تعقيبه أثناء حوارنا في الصالون عن الثورة في العالم العربي ومدى انعكاس مثل هذه الأحداث علينا في الخليج، الحاصل أن كلام الأخ المعقِّب كان طويلا مملا متشعبا غير مترابط إلى أن وصل إلى نقطته التي أراد الوصول إليها وهي أن سبب أزمتنا السياسية في الكويت هي الاختيارات الخاطئة للناخبين مما أدى إلى الأزمة السياسية المتمثلة في نواب المجلس، فالحل برأيه هو حُسن الاختيار.

دائما ما ألاحظ عدم الموازنة والعدل في تشخيص الأزمة لدينا بحيث لا يستطيع البعض التفريق بين (أصل المشكلة) وبين (تداعياتها)، نعم نحن نعاني من مشكلة في المواطن وثقافته السياسية -بل في ثقافتنا بشكل عام بجميع جوانبها- متمثلة في سوء اختياره لممثليه في المجلس، لكن هل هذه هي المشكلة أو إحدى تداعيات مشكلة أساسية؟ ما أعتقده أننا نعاني من أزمة سياسية متعددة الجوانب سببها الرئيسي والأول السلطة ونهجها الذي اتخذته في إدارة البلد مما أنتج لنا تداعيات أوهمت بعض المثقفين أن هذه التداعيات هي مشاكل أصيلة بذاتها، وجعلتهم ينشغلون في حلها بل وشاركتهم هي في حلها! حتى تكتمل هذه المسرحية وتبعد نفسها أو تقلل من دورها في خلق هذه المشاكل. وعلى هذا فلا يمكن أن نتصور أن أصل المشكلة هم الناس، بل أصلها الفئة التي استفردت بالسلطة -فاقدة بذلك شرعيتها الشعبية- وسارت في نهج (تشكيل المواطن المثالي) حسب ما يخدمها.
ورجوعا لما طرحه الأخ الكاتب بأن المشكلة تكمن في سوء الاختيار، هنا تتبادر لذهني عدة تساؤلات: هل هذه السلطة التي تسيطر على المواطن وفرت له كامل (الحرية) في اختياره لممثليه؟ ألم تقم هذه سلطة بتقسيم البلد إلى دوائر عنصرية ظالمة حتى تقوم هي بتوزيع وتشكيل مخرجات ممثليه! فتقيد المواطن في اختياراته ضمن حدود دوائر جغرافية! أليست هي مَن تشرف وتتحكم بهذه العملية الانتخابية بينما يجب أن تتولاها هيئة منفصلة تماما عنها! أليست هذه هي السلطة التي يشهد لها تاريخها بعدم احترام اختيارات الناس بتزوير الانتخابات! ومن تُشرِّع قوانينا تمكنها من حل المجلس بطريقة غير دستورية متى ما علمت أنها لا تملك السيطرة على هذا المجلس! وهي التي تمنع فئة من شعبها من حقهم في الاختيار، باعثة بذلك رسالة لهم مفادها أنكم (معنا ضدهم)، ولستم جزء من هذا الشعب! لا يمكن بعد ذلك أن نلوم المواطن على سوء اختياره لناخبيه ونعتقد أنه هو المشكلة في حين أن السلطة هي التي تسيطر تماما على المواطن واختياره.
هذه السلطة -والسلطات العربية عموما- تهتم جدا بثقافة المواطن لكن ليست الثقافة التي تجلب له حقوقه ومكتسباته بل ثقافة الجهل بها حتى يصل لمرحلة الإمتنان بأنه يعيش فقط! ومرحلة الإنكار بأن له حقوقا مسلوبة أكثر من أن يعيش!

Written by isoulq8

29 يوليو 2011 at 2:54 صباحًا

أرسلت فى ساس فأساء